السيد كمال الحيدري
130
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
ليست محدودة في الإطار الضيّق والمظلم للحياة الماد ية والدنيوية . وفلسفة الأخلاق وعلم الأخلاق يبيّنان لنا الطرق العامّة لتجميل الروح وتنظيف القلب وكسب السعادة الأبدية والكمال النهائي . ولكن الظفر بجميع هذه المعارف القيّمة التي لا بديل لها ، يتوقّف على حل مسائل علم المعرفة وعلم الوجود . إذن الفلسفة الأولى هي مفتاح خزائن عظيمة لا تنفد ، تبشّر بسعادة وتمتّع خالد ، وهي غصن مبارك من الشجرة الطيّبة ، التي تحمل ألوان الفضائل العقلية والروحية والكمالات المعنوية الإلهية اللانهائية ، وتقوم بأعظم الأدوار في تهيئة الأرضية لتكامل الإنسان وتعاليه « 1 » . 3 . إثبات مواضيع العلوم الأخرى من الأهداف الأساسية التي تحقّقها الفلسفة الأولى على صعيد العلوم الأخرى هي أنّ جميع العلوم بفروعها المختلفة - سواء كانت طبيعية أو غيرها - تحتاج في إثبات مواضيعها إليها . توضيح ذلك : أنّ الإنسان يبحث عن الحقائق الوجودية على ثلاثة أنحاء : النحو الأوّل : البحث عن وجودها وعدمها ، وهو ما يعبّر عنه ب « كان التامة » وهو العلم الباحث عن الجسم - أو النفس مثلًا - هل هو موجود ؟ وإذا كان موجوداً فما هي كيفية وجوده ؟ أَهو مادّي كالجسم ،
--> ( 1 ) المنهج الجديد في تعليم الفلسفة ، مصباح يزدي ، ج 1 ، ص 62 . .